علي بن محمد البغدادي الماوردي
76
النكت والعيون تفسير الماوردى
وقوله « مَا الْحَاقَّةُ » تفخيما لأمرها وتعظيما لشأنها . وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ قال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن فيه « وَما أَدْراكَ » فقد أدراه إياه وعلّمه إياه ، وكل شيء قال فيه « وما يدريك » فهو ما لم يعلمه إياه . وفيه وجهان : أحدهما : وما أدراك ما هذا الاسم ، لأنه لم يكن في كلامه ولا كلام قومه ، قاله الأصم . الثاني : وما أدراك ما يكون في الحاقة . كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ أما ثمود فقوم صالح كانت منازلهم في الحجر فيما بين الشام والحجاز ، قاله محمد بن إسحاق : وهو وادي القرى ، وكانوا عربا . وأما عاد فقوم هود ، وكانت منازلهم بالأحقاف ، والأحقاف الرمل بين عمان إلى حضرموت واليمن كله ، وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة ، ذكره محمد بن إسحاق . وأما « القارعة » ففيها قولان : أحدهما : أنها قرعت بصوت كالصيحة ، وبضرب كالعذاب ، ويجوز أن يكون في الدنيا ، ويجوز أن يكون في الآخرة . الثاني : أن القارعة هي القيامة كالحاقة ، وهما اسمان لما كذبت بها ثمود وعاد . وفي تسميتها بالقارعة قولان : أحدهما : لأنها تقرع بهولها وشدائدها . الثاني : أنها مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين ، قاله المبرد . فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ فيها خمسة أقاويل : أحدها : بالصيحة ، قاله قتادة . الثاني : بالصاعقة ، قاله الكلبي . الثالث : بالذنوب ، قاله مجاهد . الرابع : بطغيانهم ، قاله الحسن . الخامس : أن الطاغية عاقر الناقة ، قاله ابن زيد . وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ روى مجاهد عن ابن عباس قال « 99 » :
--> ( 99 ) تقدم تخريجه في سورة الذاريات والأحقاف .